صوته عذب، وألحانه تسكن القلوب، فنان ومبدع كان متعدد المواهب، قدم العديد من الأعمال الهامة في تاريخ السينما، وصنع بصمته في الغناء والتي لا يمكن لأحد أن ينكرها.

ساعد محمد فوزي كبار الملحنين والنجوم ليصنعوا تاريخهم، حتى أنه كان السبب في تقديم الملحن بليغ حمدي للسيدة أم كلثوم ليلحّن لها أول أعماله "حب إيه"، وأخرج هو نفسه للعالم أعظم الأغاني ليصنع محمد فوزي إسما يحلّق في السماء الى جانب الكبار.

النشأة

وُلد محمد فوزي عبد العال حبس الحاو، يوم 28 آب/أغسطس عام 1918، في قرية كفر أبو جندي التابعة لمركز قطور بمحافظة الغربية. هو الإبن الحادي والعشرون من أصل 25 إبناً لوالديه، منهم الفنانة الراحلة هدى سلطان.

مشواره الفني

في عام 1913، وبعد تخرجه من المدرسة الإبتدائية، شعر محمد فوزي أنه يريد أن يتعلم الموسيقى، فإلتحق بمعهد فؤاد الأول للمزيكا، ولكنه لم يكمل فيه، وبعدها إنطلق الي القاهرة وكان ملهى بديعة مصابني وجهته.

تعرف على الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، وشاركه في تلحين عدد من الأغاني، ولكنه كان يطمح بالغناء في إذاعة، وحينما ذهب للإختبارات فشل كمغنٍ ونجح كملحن.

لم يكن يريد محمد فوزي أن يُكمل كملحن وظل الغناء يشغله، فأعاد إحياء عمال سيد درويش وقدم دور المغني بمسرحية شهرزاد، ورغم أنه لم يحقق النجاح المطلوب في عرضه الأول، إلا أنه شعر أنه بدا خطواته في الإتجاه نحو حلمه.

طلبته الممثلة فاطمة رشدي لينضم الى فيلم فرقتها، وبعدها أخبره الممثل يوسف وهبي ليشارك معه في فيلم "سيف الجلاد"، لتبدا من هنا رحلته في الغناء والتمثيل.

أسس شركة "مصر فون" لإنتاج الأسطوانات الموسيقية، وأنتج فيها أغنيات لكبار الفنانين، ومنهم محمد عبد الوهاب وأم كلثوم ووغيرهما.

هو أول من إهتم بأغاني الأطفال، فقدّم العديد منها التي لا زالت علامة فارقة حتى عصرنا هذا، من أشهر ما قدمه "ماما زمانها جاية" و "ذهب الليل وطلع الفجر"، كما كان أول من أنتج أفلام ملونة وكان فيلم "الحب في خطر" مع الشحرورة صباح، و"نهاية قصة" بطولة مديحة يسري.

شارك محمد فوزي في 32 فيلماً سينمائياً، منهم معجزة في السما، بنات حوا، قورة المدينة، ليلى بنت الشاطي، كما قدّم عدد من الأغاني في أعماله السينمائية حققت نجاحاً كبيراً، وظل يحفظها الجمهور حتى الان.​​​​​​

وفي فيلم "معجزة السماء" قدم أغنية "طمني" بأسلوبٍ جديد، فقد إكتفى فيها بصوتٍ خلفي للكورال من دون صوت الآلات الموسيقية، سمي هذا اللون أركابيلا ليحقق إنجازاً غير مسبوق.

هو أول من قدم أغنية فرانكو آرب "يا مصطفى يا مصطفى"ـ وقد أداها شقيق الفنانة داليدا وبوب عزام عام 1961، كما تُرجمت إلى لعديد من اللغات.

في رصيده 400 أغنية، حوالى 300 منها في الأفلام، ومنها "حبيبي و عينيه" و"ماله القمر ماله" وغيرهما.

دعم محمد فوزي إلى جانب عدد من الفنانين المصريين المدارس والمشافي المصرية، تحت إسم مبادرة قطار الرحمة عام 1953.

حياته الشخصية

تزوّج محمد فوزي أكثر من مرة، فزوجته الأولى السيدة هداية أنجب منها 3 أولاد هم "نبيل" و"سمير" و"منير"، وإنفصل عنها عام 1952، كما تزوج من الممثلة مديحة يسري وأنجب منها إبنهما "عمرو"، ثم إنفصل عنها عام 1959.

وبعد إنفصاله بعام، كان زواجه من السيدة كريمة، وأنجب منها إبنتهما "إيمان".

هدد هدى سلطان بالقتل

عارض محمد فوزي في البداية فكرة دخول شقيقته الفنانة هدى سلطان إلى عالم الفن، حتى قيل إنه هددها بالقتل.

وفي تسجيل نادر لها روت هدى سلطان أن معارضته لم تكن لشيء سوى خوف منه عليها من هذا الوسط، مشيرة إلى أنها كانت تعتبر محمد صديقاً تخبره بأدق أسرارها ، حتى أنها إعتبرته أباً لها، بسبب فقدانها والدها في سن مبكرة.

خان مديحة يسري

لم يكن الحزن يعرف طريقاً لقلبه، كان مرحاً يحب الحياة، حتى أن زوجته الثانيةمديحة يسري قالت في مقابلة تليفزيونية إنه كان يأتي إليها بعد مرور ساعتين على أي مشكلة تحدث بينهما، ويطلب منها مرافقته للسينما، وأضافت: "لما كنت أقوله لا عشان زعلانة يقولي إيه ده مين مزعلك أقوله أنت، يقولي ياه ده إنتي قلبك أسود أوي"، ولكنها فوجئت بخيانته لها بعد ذلك.

مرضه النادر ووفاتة

أُصيب محمد فوزي بمرض تليف الغشاء البريتوني الخلفي الذي حيّر الأطباء، وهو مرض أصاب 5 أشخاص في العالم فقط، وقد سافر إلى لندن للعلاج عام 1965، ثم عاد إلى مصر، كما سافر إلى ألمانيا من دون أن يلقى تحسناً في حالته.

وفي عام 1961 أمّمت الحكومة المصرية شركته "مصر فون" وعينته مديراً لها، فسبب له ذلك حالة من الإكتئاب، كانت بداية إصابته بالمرض، أدى الى وفاته في 20 تشرين الأول/أكتوبر عام 1966.